الكذب و هدم الفضيلة !!
بقلم / محمد بن جهز العوفي ..
عندما ينطلق السباق بين الكذب والصدق فربما يكون الكذب هو الأسرع في الوصول ، ولكن في نهاية مضمار السباق بينهما لا محالة سيصل الصدق شامخاً متباهياً في حلة سندسية ، بينما ينهار الكذب وينتحر وأن عاش فترة من الزمن فسيكون ذليلاً يغشاه السواد أين حل وأرتحل !
من المؤسف جداً أن الكذب أصبح من المسلمات التي يتعاطى بها البعض من الناس وبأسماء متعددة ، الأبيض و الأسود والنكتي وغيره من الأسماء التي ما أنزل الله بها من سلطان رغم أن الكذب ذا لون واحد وهو السواد تحت أي ذريعة كانت ، وهو ظلم وظلمات بعضها فوق بعض لا يقتحمها إلا هالك .
من هذا المسار سأبدأ بحديث شريف نصه التالي:- ((عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ. )) .
في نسق هذا الحديث الشريف إستبعد النبي عليه الصلاة و السلام أن يطبع المؤمن على الخيانة والكذب!! فهما وجهين لعملة واحدة !
فالخيانة هي خرق العهود والمواثيق وإنتهاك الأتفاقيات المعقودة بين الأفراد والمجتمعات بجميع هيئاتها واشكالها ولكن اثرها قد ينحصر بطرفين على الأقل..؟
أما الكذب وهو محور القول هنا والذي سأحاول جاهداً أن ألملم في صلبه شئ من حروفي وعباراتي المتناثرة لعلي أستطيع أن اطوع شيً منها يرتقي لذائقة المتلقي والذي أعتصر من أجله خلايا فكري لعلي أحيي داخله ضداً يحارب شئ استطابته النفس عن عادة أصبحت عرفاً أو حتى عن حسن نية .
أعود لـذي بدء وهو الكذب الذي هو تزييف الحقائق جزئياً أو كلياً وهو جرم لا يقتصر على فاعله بل يتعداه إلى الأخرين مما يلحق بهم الضرر الفادح وقد يصل في بعض درجاته إلى القتل والسحق وضياع الحقوق ، وهو وسيلة مقيته ووصفه رديئة لا تليق بالمؤمن خاصة وبالسوي من البشر عامة.
ولا يمارسه من البشر سواء الطفيليين الذين توهموا أنه وسيلة سريعة للوصول للأنتقام وأسقاط للطرف الأخر أو حيلة ملتوية لنهب حقوقه ؟
الكذب في كل صفاته هو مطية هزيلة قد توصل ممتطيها لوجهة معينة ولكنها حتماً ستتردى بصاحبها في وحل الرذيلة وأن طال به مسيرها؟
الكذب بكل انواعه ومهما كانت بساطته ، هو طبع نفى معلم البشرية وطبها وطبيبها الذي لا ينطق عن الهواء أن يكون سجية من سجايا المؤمن أو خلة من خلاله لوقاحته وردأة بضاعته وخسران صاحبه و لعظم جرمه وسوء فعلته و وضاعة صاحبه!
مقته سيد البشر عليه الصلاة والسلام في زمن كانت وسيلة انتقاله بطيئة جداً وقد يكون أثره اقل وطئة؟ ولكنه عليه السلام يعلم بأن الزمن سيسمح بتداوله على المدى البعيد مما سيجعل العواقب وخيمة لفقد المصدر لهذه الكذبة والرجوع إليه محال لمعرفة الحقيقة!
فكيف بنا في هذا الزمن الذي هو زمن السرعة التي جعلت الكون كله شبيه بمجلس صغير يسمع فيه القاصي قبل الداني همسات الهامس إذا همس! وهمهماته إذا همهم !
زمن يكذب فيه الكاذب أول الساعة وتبلغ كذبته الأفاق قبل أن تلفظ تلك الساعة ثوانيها الأخيرة!
أختم القول في وجهة نظر قد تكون صائبة احياناً وغير ذلك احايين كثيرة؟!
لاشك أن الكذب جريمة تقوض أركان الفضيلة في كل ماتعنية هذه الكلمة ، وصفه ذميمة في حال ممارسته من قبل كل أطياف البشر بل ومن قبل حتى الحيوان !
ولكن يعظم أمره في ثلاث فئات من الناس حسب إعتقادي لأنهم هم من يضع أساس لبنات البناء فبهم يصلح المجتمع وبهم يسقط في وحل الرذيلة :- ( رجل الدين - الإعلامي - المعلم )
فهؤلا من أكثر الأطراف إظلالا وتظليلا للحقيقة عندما يمتطون راحلة الكذب ، ولو كان لي من الأمر شئ لشيدت لهم سجناً ذو زنزانات إنفرادية معزول عن الحقيقة ، أسياجه الشك وحراسه رديئوا بضاعة ووضيعوا مهنة ليذيقوهم وبال ما اقترفوا في حقوق الخلق!
دمتم بود ...




.jpg)

.jpg)

.jpg)


.jpg)


.jpg)














.jpg)




















.jpg)


















